الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

166

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 83 - سورة المطففين سميت هذه السورة في كتب السنة وفي بعض التفاسير « سورة ويل للمطففين » ، وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير من « صحيحه » ، والترمذي في « جامعه » . وسميت في كثير من كتب التفسير والمصاحف « سورة المطففين » اختصارا . ولم يذكرها في « الإتقان » في عداد السور ذوات أكثر من اسم وسماها « سورة المطففين » وفيه نظر . وقد اختلف في كونها مكية أو مدنية أو بعضها مكي وبعضها مدني . فعن ابن مسعود والضحاك ومقاتل في رواية عنه : أنها مكية ، وعن ابن عباس في الأصح عنه وعكرمة والحسن والسدّي ومقاتل في رواية أخرى عنه : أنها مدنيّة ، قال : وهي أول سورة نزلت بالمدينة ، وعن ابن عباس في رواية عنه وقتادة : هي مدنيّة إلّا ثمان آيات من آخرها من قوله : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا [ المطففين : 29 ] إلى آخرها . وقال الكلبي وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة فهي لذلك مكية ، لأن العبرة في المدني بما نزل بعد الهجرة على المختار من الأقوال لأهل علم القرآن . قال ابن عطية : احتج جماعة من المفسرين على أنها مكية بذكر الأساطير فيها أي قوله : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ القلم : 15 ] . والذي نختاره : أنها نزلت قبل الهجرة لأن معظم ما اشتملت عليه التعريض بمنكري البعث . ومن اللطائف أن تكون نزلت بين مكة والمدينة لأن التطفيف كان فاشيا في البلدين . وقد حصل من اختلافهم أنها : إما آخر ما أنزل بمكة ، وإما أول ما أنزل بالمدينة ، والقول بأنها نزلت بين مكة والمدينة قول حسن .